ابن الجوزي

169

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) نقل عن ابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وابن عمر ، وابن عباس ، وسلمة بن الأكوع ، وعلقمة ، والزهري في آخرين في هذه الآية أنهم قالوا : كان من شاء صام ، ومن شاء أفطر وافتدى ، يطعم عن كل يوم مسكينا ، حتى نزلت : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) فعلى هذا يكون معنى الكلام : وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية ، ثم نسخت . وروي عن عكرمة أنه قال : نزلت في الحامل والمرضع . وقرأ أبو بكر الصديق ، وابن عباس : ( وعلى الذين يطوقونه ) بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الواو . قال ابن عباس : هو الشيخ والشيخة . قوله [ تعالى ] : ( فدية طعام مسكين ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة والكسائي ( فدية ) منون ( طعام المسكين ) موحد . وقرأ نافع ، وابن عامر : " فدية " بغير تنوين " طعام " بالخفض " مساكين " بالجمع وقال أبو علي : معنى القراءة الأولى : على كل واحد طعام مسكين . ومثله : ( فاجلدوهم ثمانين ) . أي : اجلدوا كل واحد ثمانين . قال أبو زيد : أتينا الأمير فكسانا كلنا حلة ، وأعطانا كلنا مئة ، أي : فعل ذلك بكل واحد منا . قال : فأما من أضاف الفدية إلى الطعام ، فكإضافة البعض إلى ما هو بعض له ، وذلك أنه سمى الطعام الذي يفدي به فدية ، ثم أضاف الفدية إلى الطعام الذي يعم الفدية وغيرها ، فهو على هذا من باب : خاتم حديد . وفي قوله [ تعالى ] : ( فمن تطوع خيرا ) ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : من أطعم مسكينين ، قال ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : أن التطوع إطعام مساكين ، قاله طاوس .